الثلاثاء 19 رجب 1440

الإمام في معقل النضال

إن روحية النضال و الجهاد في سبيل الله تنبت في النظرة العقائدية و التربوية و الجو الأسري والأوضاع السياسية و الإجتماعية على مدى فترة حياة الإمام الخميني (ره).

إن نضال الإمام بدأ في سن الشباب و استمرت مسيرة تكامله حيث كانت بموازاة تكامل أبعاده الروحية و العلمية من جهة و من جهة أخرى الأوضاع السياسية و الإجتماعية في إيران و المجتمعات الإسلامية الأخرى.

و في عام 1961 و 1962 سنحت أحداث منتديات المحافظات و المدن الفرصة للإمام لكي يتولى قيادة الثورة و الإجتهاد و بهذه الصورة فإن الثورة الإجتهادية و الشعبية العامة في إيران في 1963/6/5 مع صفتين بارزتين و هي القيادة الوحيدة للإمام و وجود شعائر وأهداف الثورة الإسلامية .

على الرغم من أن الإجتهاديين في إيران بعد أحداث الثورة المشروطة تحت ضغوط الهجوم العنيف من قبل الدول الحاكمة في ذاك الوقت و عملاء بريطانيا من جهة و من جهة أخرى عداوة هؤلاء ذوو العقول الغربية ، للحفاظ على الإسلام و تثبيت وجودهم .

و بدعوة من علماء قم ومجيء آية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري من آراك إلى قم . و بعد فترة وجيزة و بعد أن أنهى الإمام الخميني بالإستفادة من استعداداته العالية الدروس الأساسية و مستويات الحوزة العلمية في آراك و خمين حيث عاد إلى قم .

و بالفعل كان للإمام دوراً هاماً في تثبيت و ضع الحوزة الجديدة التأسيس .

و لم يمضي وقتاً طويلاً لكي يعرف الإمام في تأهيل العلماء في العرفان و الفلسفة و الفقه و الأصول . بعد وفاة آية الله الحائري في 1930/1/30 تهددت الحوزة العلمية في قم بالإنحلال ، حيث بدأالعلماء بإيجاد حلول لهذه المشكلة .

تولى إدارة الحوزة العلمية لمدة 8 سنوات العلماء : السيد محمد حجت ، السيد صدر الدين الصدر ، السيد محمد تقي خوانساري (رضوان الله عليهم).

في هذه المدة و بالأخص بعد سقوط رضا خان سنحت الفرصة لتحقيق المرجعية العظمى . كان آية الله البروجردي شخصية علمية بارزة حيث كان البدل المناسب للمرحوم الحائري و لحفظ كيان الحوزة .

قبل هذا الإقتراح من جهة طلاب آية الله الحائري و الإمام الخميني ، حيث قبل الإمام جاهداً لدعوة آية الله البروجردي للهجرة إلى قم و قبول مسؤولية زعامة الحوزة .

و رأى الإمام الخميني الذي كان يتابع الأوضاع السياسية للمجتمع و الحوزة المقتبس معرفتها من خلال مطالعته المستمرة للكتب و المجلات و الجرائد و سفره إلى طهران و جلساته مع آية الله مدرس أن الأمل الوحيد للنجاة من الشرائط المذلة التي أتت بعد فشل الثورة المشروطة و تولي رضا خان للحكم . إن استيقاظ الحوزة العلمية وقبلها ضمان حياة الحوزة و الإرتباط المعنوي للشعب مع المجتهدين .

هيأ الإمام الخميني لإكمال أهدافه السامية مع مساعدة آية الله العظمى مرتضى الحائري مخططاً لإصلاح الحوزة العلمية في سنة 1949 و قدمها إلى آية الله البروجردي حيث واجه هذا الإقتراح القبول من طلاب الإمام و الطلاب المستيقذي الضمير . و لكن أخطأ العدو في حساباته .

و تم قبول عريضة منتديات المحافظات و المدن التي كانت ضمن بنودها هو : الإسلام ، القسم بالقرآن الكريم ، و رجولية المصوتين و المرشحين في عهد أمير أسد الله العلم . و إن حرية انتخاب النساء كانت ستاراً لإخفاء الأهداف الأخرى و هي حذف و تغيير الشرطين الأوليين لإعطاء الحضور البهائي صورة قانونية في مصادر البلد . كما أشرنا من قبل فإن حماية الشاه للكيان الصهيوني في توسيع مناسبات إيران و إسرائيل حيث كان شرطها حماية آمريكا للشاه .

فإن نفوذ أتباع طريق استعمار البهائية في قوى الأمن الثلاثية لإيران كانت تحقق هذا الشرط . بعد انتشار خبر إقرار هذه العريضة المذكورة لجأ الإمام الخميني و العلماء الكبار في قم و طهران للإعتراضات المكثفة .

كان للإمام الخميني و علماء الحوزة العلمية دوراً هاماً في بلورة الأهداف الحقيقية للشاه ، و بهذا الترتيب كانت أحداث منتديات المحافظات و المدن تجربة ثمينة و ناجحة للشعب الإيراني و بالخصوص من جهة أنه تعرفوا على مواصفات الشخصيات التي كانت جديرة بقيادة الأمة الإسلامية .

على الرغم من فشل الشاه في إحداث المنتديات ، واصلت آمريكا الضغوط لإحداث الإصلاحات المنظورة .

في عام 1962 أعلن الشاه الأصول الستة للإصلاحات و طالب بالتصويت .

دعا الإمام الخميني مرة أخرى المراجع و العلماء في قم بجلسة لإيجاد الحلول .

منع الإمام الإحتفال بعيد النوروز سنة 1963 اعتراضاً لحكم الشاه .

أفشى الإمام الخميني في رسالته الذي عبر فيها عن الثورة البيضاء للشاه بالثورة السوداء حيث أن أهداف الشاه و آمريكا و إسرائيل تصب في مجرى واحد .

من جهة أخرى أظهرالشاه لرؤساء واشنطن عن استعداد المجتمع الإيراني لتطبيق الإصلاحات الآمريكية و سمى هذه افصلاحات بالإنقلاب الأبيض ، حيث كانت معارضة علماء قم بالنسبة للشاه ثمينة جداً .

الإمام الخميني في اجتماعه مع الشعب ، أعلن بلا خوف أن الشاه هو السبب الأصلي في إحداث هذه الجرائم و أنه حليفاً لإسرائيل حيث طلب من الناس القيام بالثورة .

أظهر الإمام في كلمته في 1963/4/18 عن انتقاده الشديد لسكوت علماء قم و النجف و البلاد الإسلامية الأخرى عن الجرائم الجديدة للعدو .

بدأت سنة 1963 بمنع الإحتفالات بعيد الوروز حيث تلطخت بدماء مظلومي الفيضية . كان الشاه يصر لتطبيق الإصلاحات الآمريكية و كان الإمام يصر على إيقاذ الشعب و ثورتهم ضد التدخلات الأمريكية و خيانة الشاه .

الخميس 23 شوّال 1389 - 07:00:00